إيران وإسرائيل.. مؤشرات على قرب اندلاع "مواجهة جديدة"

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

"سيناريوهات طارئة" حذر منها المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، لدى اجتماعه مع الحكومة الأحد 7 سبتمبر/ أيلول، عندما وجّه بتخزين المواد الأساسية تحسباً لتلك السيناريوهات، وهي التصريحات التي عُدت بمثابة إشارة إلى احتمالات عودة التوترات الأوسع نطاقاً في المرحلة المقبلة، لا سيما وأنها تأتي في خطٍ متوازٍ مع مؤشرات مختلفة تصب في اتجاه التصعيد بين إسرائيل وطهران.

ولا يمكن قراءة تلك التصريحات بمعزلٍ عن الأصوات المتصاعدة داخل إسرائيل، والتي تكشف عن "مواجهة وشيكة" تُنسج خيوطها بشكل عملي، آخرها التصريحات التي نقلتها تقارير صحافية إسرائيلية، الاثنين 8 سبتمبر/ أيلول عن رئيس منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، يارون بوسكيلا، الذي أبرز ما وصفه بـ "دوافع إيران" للرد على تل أبيب واستخدام "وكلائها" وخاصة الحوثيين، مشيراً إلى أن "هناك حاجة محتملة لضربات إضافية لتعطيل هذه القدرات".

تنضم تلك التصريحات إلى سلسلة من المعطيات التي تكشف مؤشرات متصاعدة تنذر بعودة التصعيد، ذلك أنه بعد حرب الـ 12 يوماً في يونيو/حزيران الماضي، والتي شكّلت مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل، بدا أن وقف إطلاق النار الذي فُرض بوساطة دولية لا يتجاوز كونه استراحة مؤقتة.

في هذا السياق، وضمن تلك المؤشرات تتحرك إسرائيل على أكثر من مسار استعداداً لجولة جديدة من الصراع؛ فمن جهة، تعزز منظوماتها الدفاعية وتجري مناورات عسكرية تحاكي حرباً متعدد الجبهات، في رسالة على الجاهزية الميدانية، كما يصعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لهجته التحريضية تجاه الداخل الإيراني، ومع إشارات الاستخبارات الإسرائيلية بدورها على أن طهران تعيد ترميم بنيتها العسكرية بوتيرة سريعة.

مناورات إسرائيلية

وفي التصريحات التي نقلتها صحيفة "جيروزاليم بوست"، يقول العقيد الاحتياطي يارون بوسكيلا، الرئيس التنفيذي لمنتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، إن طهران لن تبقى متفرجة على العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، مشيراً إلى أنها (إيران) أن لديها دافعاً واضحاً للرد عبر استهداف إسرائيل خارج أراضيها واستخدام وكلائها في المنطقة، خصوصاً في اليمن والعراق.

ويشير إلى أن الهجمات الصاروخية الأخيرة التي نفذها الحوثيون "يجب التعامل معها على أنها امتداد للسياسات الإيرانية وليست مجرد أعمال مستقلة"، مستشهداً بصاروخ أُطلق من اليمن برأس حربي مقسم، مما يعكس خبرة وتوجيه إيراني مباشر، على حد قوله.



يأتي ذلك مع التأكيد على أن الضربات الإسرائيلية على البرنامج النووي الإيراني لم تؤدِ إلى تحييد كامل للقدرات الإيرانية، خصوصاً في مجال الصواريخ الباليستية أو قدرة إيران على تحريك وكلائها في المنطقة، وفق بوسكيلا، الذي يضيف: "هناك حاجة محتملة لضربات إضافية لتعطيل هذه القدرات". ويشدد على ما وصفه بـ "أهمية اختيار التوقيت المناسب لأي مواجهة مباشرة مع إيران"، قائلاً إن إسرائيل بحاجة لتنسيق جهودها بحيث لا تتشتت بين غزة وطهران. كما يعتبر أن العمل على البرنامج الصاروخي الإيراني "عاجلاً أم آجلاً" سيكون ضرورياً لضمان إزالة تهديد طويل الأمد.

رسائل إيران

على الجانب الآخر، في طهران، تبعث القيادة السياسية برسائل فحواها أنها لم تتأثر كثيراً بالأزمات الداخلية المتمثلة في نقص المياه والكهرباء وتضخم مرتفع وتقلبات العملة، في وقت تختار فيه توظيف هذه التحديات لحشد الداخل خلف "خطاب الصمود". فأجرت مناورات صاروخية -قبل أسبوعين تقريباً- وتعيد بناء منظومات دفاعها وهجومها، وترفض أي تنازلات سياسية بعد الحرب.

وفي هذا السياق، يقول نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده، الجمعة، إن بلاده تريد تجنب حرب جديدة مع إسرائيل، لكنه في الوقت نفسه يقر بأن فرص وقوع تلك الحرب مرة أخرى "لا تزال مرتفعة جداً"، وذلك خلال زيارة لبغداد، شدد خلالها على أن الصراع "غيّر الحقائق على الأرض"، خاصة بعد الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية.

وفي 18 أغسطس/آب 2025، أصدر يحيى رحيم صفوي، وهو كبير المستشارين العسكريين للمرشد الأعلى علي خامنئي، تحذيراً قال فيه: "قد تندلع حرب جديدة مع إسرائيل في أي لحظة.. يجب أن نكون أقوياء ومستعدين". كما أوضح أن وقف الأعمال العدائية الحالية لا ينبغي أن يُصنف على أنه وقف إطلاق نار: "لسنا في حالة وقف إطلاق نار، بل في مرحلة حرب. لم يُكتب أي بروتوكول أو لائحة أو اتفاق بيننا وبين الولايات المتحدة وإسرائيل". ووفق تقرير لـ "نيوزويك"، فإن تحذير صفوي " يُؤكد هشاشة وقف إطلاق النار واستمرار خطر تجدد الصراع".

في غضون ذلك، أصدر رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، تهديدًا مضادًا، مؤكدًا استعداده لضرب إيران مجددًا. وفي كلمة ألقاها خلال حفل عسكري، قال: "نحن مستعدون للهجوم مجددًا عند الضرورة"، واصفًا صراع يونيو/حزيران بأنه "حرب استباقية تهدف إلى القضاء على تهديد وجودي قبل أن يتحول إلى خطر حقيقي".

اقرأ أيضاً: وزير الدفاع الإسرائيلي: هناك احتمال لتجدد حملتنا على إيران

بينما تتناقض تصريحات صفوي مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي قال للتلفزيون الحكومي إنه لا يتوقع هجوما إسرائيليا في المستقبل القريب ، مما يعكس وجهات نظر مختلفة داخل القيادة الإيرانية بشأن احتمال تجدد الصراع.

ويبقى الملف النووي مصدر التوتر الأبرز، فقد تم الكشف، قبيل أيام، عن تقرير سري يؤكد أن إيران رفعت مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى 60% قبيل الهجوم الإسرائيلي الأخير، ومع توقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد الضربات الإسرائيلية

في يونيو/ حزيران، بات التحقق من مصير هذا المخزون شبه مستحيل، الأمر الذي يثير قلقاً متزايداً في الغرب. 
بالتوازي مع ذلك، تواجه إيران تحديات دبلوماسية متصاعدة، ففي 28 أغسطس/ آب، لجأت الترويكا الأوروبية (المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا) إلى تفعيل آلية "السناب-باك" لإعادة العقوبات الأممية، وهو مسار قد يمثل غطاءً سياسياً لإسرائيل لتبرير أي عمل عسكري جديد.

اقرأ أيضاً: إيران: أبلغنا قوى أوروبية بأن إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة ستكون لها عواقب

ووفق الباحث والمحلل في العلاقات الإسرائيلية الإيرانية، تريتا بارسي، في التصريحات التي نقلتها عنه مجلة فورين بوليسي، فإن "إسرائيل لا تحتاج إسرائيل إلى ذريعة لضرب المواقع النووية الإيرانية، كما أظهرت حملة القصف المفاجئة التي شنتها في يونيو/ حزيران.. لكن مطلبًا من الأمم المتحدة، بدعم أوروبي، يوفر غطاءً سياسيًا قيّماً  لشن هجمات جديدة".

وفي حين يخشى بارسي اندلاع حرب بين إسرائيل (بدعم من الولايات المتحدة) وإيران في وقت مبكر من ديسمبر/كانون الأول 2025، فإن محللين جيوسياسيين آخرين يشيرون إلى "عوامل متعددة متقاربة، نحو احتمال كبير لشن ضربة إسرائيلية متجددة وأكثر اتساعا ضد إيران في غضون الأشهر المقبلة، والأرجح بين سبتمبر/أيلول و7 أكتوبر/تشرين الأول 2025".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة